افتتاحية العدد

يأتي صدور هذا العدد من المجلة تتويجاً لجهود مخلصة قام بها فريق العمل القائم على إصدار المجلة، مصحوباً بخصوصية الشكر إلى زميلي الأستاذ الدكتور محمود أحمد نحلة الذي تولى رئاسة تحريرها للسنوات الماضية، والشكر موصول إلى كل من أسهم ويسهم بالكتابة والتحكيم والتحرير والإعداد والطباعة من أجل أن تصدر المجلة العلمية المحكمة لكلية الآداب – جامعة الإسكندرية في أرقي وضع أكاديمي يليق بمكانتها وتاريخها العريق .

فقد تعلمنا من درس - التاريخ - ونتائج التجربة العملية للحياة أن العمل الفردي مصيره إلي زوال واندثار حتى وإن كان ذا "رونق ... وتأنق " أما العمل الجماعي القائم على روح الفريق فنتاجه أعظم ودائم، تلك سياسة العمل الرشيد الذي نقصده في إصدار المجلة لما لها من مكانة لدى الباحثين لا في مصر وحدها بل لدي الباحثين من كافة البلدان العربية.

فبصدور هذا العدد (58) الذي هو بين يدي القارئ الكريم، سيصدر بمشيئة الله العدد (59) في غضون أسابيع معدودة من الآن، استعداداً بعد ذلك لصدور العدد (60) وإن دل ذلك على شيء إنما يدل على المكانة العالية التي تتمتع بها مجلة الكلية في نفوس الباحثين والدارسين وتنافسهم للفوز بنشر بحوثهم فيها.

تبقى _ قبل استعراض ما نشر من بحوث في هذا العدد _ كلمة موجزة مقصدها إظهار أهمية "الكلمة المكتوبة" المدونة على الورق، حيث أكدت وما زالت تؤكد كل "مراكز أبحاث القراءة" في جامعات العالم، ورغم التقدم التقني في استخدام وسائل التعلم الرقمية، إلا أن الكلمة المكتوبة المدونة تصبح هي الحاكمة في التعلم والتركيز الذهني، وإن كان ما أقوله الآن ليس دعوة لتسطيح حوار أو نقاش العلاقة بين التكنولوجيا والتعلم، أو تعميق العلاقة بين "المدون" والتعلم ولكنها قضية ... "عصف الذهن" آخذة في الحسبان .. لا يوجد تأييد مطلق .. أو معارضة كاملة بين هذا أو ذاك، وإنما تبقى النتيجة وتظل مرهونة بما تحققه الأمم من تقدم وأثر يبقى ويستمر وهو رصيد الكلمة المكتوبة كما في الرصيد الفكري لذاكرة مجلتنا.

وقد جاءت بحوث هذا العدد من المجلة متنوعة في موضوعاتها بقدر ما هي  المساحة الغنية التي توفرها المجلة للباحثين في مختلف التخصصات الأدبية والاجتماعية والإنسانية وقد شمل العدد الحالي دراسات وبحوث ذات أصالة موضوعية وعمق منهجي، وتنوعت ما بين الأدب العربي في بحث ناقش "منهج محمد مندور في دراسة الأدب وفنونه". والدراسات النحوية من خلال بحثين جاء الأول بعنوان: "الحكاية..بمن الاستفهامية الملحق بها الحروف وحكمها من حيث البناء والإعراب والتوسط بينهما". أما البحث الثاني في مجال النحو فجاء بعنوان: "اعتراضات الفراء النحوية _ دراسة وتحليل".

وجاء إسهام الدراسات التاريخية في عدد المجلة بالبحوث التالية :

التاريخ القديم ودراسات ما قبل التاريخ ببحثين الأول بعنوان : التسلسل الحضاري لفترات العصور الحجرية في الساحل الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية . والبحث الثاني ( كتب باللغة الإنجليزية ) وعنوانه : العلاقة بين مصر ومدينة صيدا بلبنان منذ أقدم العصور وحتى عصر الأسرة السادسة والعشرين في مصر من خلال الأدلة الأثرية والنصية " .

والتاريخ الحديث .... ببحث عنوانه : القرصنة في الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي في العصور الإسلامية الأولى من قيام الدولة العربية الإسلامية وحتى منتصف القرن الثالث الهجري _ مصادر ووقائع . والتاريخ الإسلامي .... ببحث عنوانه : الغلمان ودورهم السياسي في تاريخ أمراء وسلاطين الدول الصفارية والسامانية والغزنوية .

كما ضم العدد الحالي من المجلة بحثين في دراسات الجغرافيا جاء البحث الأول بعنوان:  "الخصائص المورفومترية لحوضي وادي صبيا ووادي قصي بالمملكة العربية السعودية _ دراسة تطبيقية مقارنة ". أما البحث الثاني فجاء بعنوان: خدمات الرعاية الصحية المقدمة للحجيج في المشاعر المقدسة بمكة المكرمة.

   وفي علم النفس بحث بعنوان : "العزو السببي لدى المتكدرين زواجياً من الذكور والإناث لدى عينة سعودية".

وفي الأنثروبولوجيا بحث عنوانه: "أخلاقيات الحرب في السيرة النبوية _ دراسة أنثروبولوجية".

وجاء إسهام الدراسات في مجال اللغات الشرقية متمثلاً في بحثين ... الأول بعنوان "مهستي كنجوي" ويروي سيرة ذاتية لشاعرة من شعراء العصر السلجوقي، عاشت في القرن الخامس والسادس الهجريين في عصر السلطان "سنجر السلجوقي"، وعاصرت "عمر الخيام" و"أديب صابر وغيرهما .  أما البحث الثاني فجاء بعنوان: "نصر الدين خواجه وجحا في الثقافة الشرقية". ويتناول البحث دراسة مقارنة بين جحا العربي وجحا التركي (نصر الدين خواجه).

أما في دراسات اللغة الإنجليزية وآدابها جاء النشر لبحثين الأول بعنوان: "ماريان مور والصور الرمزية لمملكة الحيوان والطيور والأسماك" حيث تناول البحث معالجة الشاعرة الأمريكية " ماريان مور " للصور الرمزية لديها عن مملكة الحيوان والطيور والأسماك. أما البحث الثاني فتناول الإشارة في الأمثلة التوضيحية في القواميس الإنجليزية أحادية اللغة الخاصة بالدارسين، ويركز البحث على أنواع الإشارة سواء المكانية أو الزمنية أو الشخصية في كل من قاموس أوكسفورد وقاموس كولينز. وجاءت بحوث اللغة الفرنسية في بحثين الأول بعنوان : تحليل قدرات التمكن من قواعد النص الاستدلالي والالتزام بها لدى الطلاب السعوديين الدارسين للغة الفرنسية. أما البحث الثاني فهو بعنوان: "طرائق الرثاء في ديوان التأملات" لفيكتور هيجو.

وفي الختام أرجو للباحثين كل التوفيق، وللقراء الأعزاء ما يسد حاجتهم إلى المعرفة  وللمجلة كل الازدهار وبما يليق بكلية الآداب وجامعة الإسكندرية العريقة.

وبـالله التـوفيـق.

                                                          محمد عباس إبراهيم

 

 

 

 

        

 

 

            

منشور: 2020-03-11