افتتـاحيـة العـدد

يأتي صدور العدد رقم (60) لسنة 2009م في مجلدين للمجلة العلمية المحكمة لكلية الآداب جامعة الإسكندرية تتويجاً لمكانتها كمنبر للنشر العلمي لبحوث ودراسات الباحثين من مختلف التخصصات العلمية والأكاديمية، فضلاً عما تبوأته المجلة العلمية من مكانة وتقدير عاليين من اللجان العلمية الدائمة للترقي لوظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية والعربية، كما يؤكد ذلك عدد البحوث العلمية المقدم للنشر بالمجلة، وعدد البحوث المقدم للتحكيم في الوقت الراهن. وإن دل ذلك على شيء إنما يدل علي توافر سمة التعاون والإخلاص بين القائمين على إصدار هذا المنبر العلمي من قلعة الفكر والأدب والعلوم الإنسانية (كلية الآداب_ جامعة الجامعة) وهو إسهام يشارك في إنجازه كل من الباحثين والمحكمين والقائمين على إعداد المجلة وإصدارها.

وقد تضمن العدد الراهن أبحاثاً ودراسات متنوعة في مجالات متباينة ومتكاملة في آن واحد حيث جاءت بحوث ودراسات المجالات اللغوية والأدبية والنحوية في اللغة العربية على نحو شمل الدراسة الأولى للدكتور أنور السنوسي بعنوان: التشيع بين ابن هانئ ومهيار _ المقولات والروافد، وقد وقف البحث أمام معضلة كبرى في تاريخ الثقافة العربية، ألا وهي الصراع المذهبي بين مذاهب أهل السنة ومذاهب التشيع، ورغم مرور قرون عديدة على تلك المسألة، إلا أنها لازالت تثير كثيراً من الجدل، وركزت الدراسة في الأساس على محورين كبيرين: محور الرؤية المغربية الأندلسية عند ابن هانئ الأندلسي، ومحور الرؤية الشرقية التي تركز على أصول غير عربية ويمثلها مهيار الديلمي. والبحث الثاني للدكتور مجدي حسين بعنوان: طه حسين وثورة يوليو _ دراسة في علم اللغة السياسي، وقد عرض الباحث لقضيتين هامتين في علم اللغة هما: التماسك النحوي، والتماسك الدلالي مستنداً إلي فكرة مؤداها أن طه حسين يعد سياسياً منذ نعومة أظفاره وذلك _ وفقاً لما قاله الباحث _ لتمرد طه حسين علي الأوضاع الاجتماعية التي كانت سائدة في قريته، وكانت سبباً في فقدانه لبصره، فاعتراضه علي شيوخه بالأزهر في سن مبكرة، وضيقه بما يقولون وما يقومون بتدريسه، ليسا إلا لوناً من ألوان السياسة.

أما البحث الثالث للدكتور مختار عطية فجاء بعنوان: بلاغة التمثيل في القرآن الكريم، حيث تناول البحث موضوعاً في الدرس البلاغي القديم تعمق الباحث فيه إلي أعماق وأبعاد الماضي ويكشف عن ذلك حجم البحث ومادته العلمية وطبيعة الموضوع المدروس بدءاً بدراسة التمثيل في اللغة وفي الاصطلاح، وبوضعية المصطلح حتى استقراره وثباته بين يدي البلاغيين. كما تناول البحث طرق التمثيل وشعبه وما عسى أن يتداخل معه من مصطلحات كإرسال المثل والمثلين والتذييل والتشبيه التمثيلي والمثل والمثل السائر والمماثل والمماثلة، ومدلول كل مصطلح، كما جاء تناوله في بلاغة التمثيل في القرآن الكريم في ضوء التفاسير والإعجاز القرآني لبيان دلالاتها وقيمتها داخل النص. وجاء البحث الرابع للدكتور سليمان عبد الحق وموضوعه: التصوير الهزلي في مقطعات أبي نواس الهجائية _ دراسة نقدية تحليلية، متناولاً مفهوم المقطعة الشعرية في التراث النقدي، ومفرقاً بينها وبين القصيدة، وناقش بعض مقطعات أبي نواس كاشفاً عن أغراضها الشعرية وعدد أبياتها بمنهجية تحليلية فنية دقيقة في ضوء المناهج النقدية الحديثة.

أما البحث الخامس للدكتورة شادية حسن عبد الرحمن زيني وعنوانه: شاعرتان من صدر الإسلام وهو محاولة في جمع وتحليل وتوثيق كل ما هنالك من معلومات ونصوص لشاعرتين من فترة صدر الإسلام هما: قتيلة بنت النضر بن الحارث، والشاعرة الثانية هي  ضباعة بنت عامر بن قرط، والدراسة لها دلالاتها ومعانيها الموقفية والشعرية وبها تحليل وعمق في التراث العربي. وجاء البحث السادس للدكتورة هدى عبد الفتاح وموضوعه: بعض أشكال التحول الدلالي لكلمة "شيخ" في اللغة العربية، ويقع البحث في مجال علم تأصيل الكلماتetymology  وهو فرع من علم اللغة التاريخي والمقارن، يعنى بدراسة تأصيل الكلمات ويرصد تطورها أو تغيرها صيغاً ودلالات عبر الزمن، ودراسة الكلمات المشابهة لها في العائلة اللغوية.

وجاءت البحوث والدراسات التاريخية متضمنة ومشتملة على الموضوعات التالية، البحث الأول للدكتورة أسمهان الجرو وعنوانه: الشعائر والطقوس الدينية في معبد المقة (آرام) بمآرب (محرم بلقيس) على ضوء نقوش محرم بلقيس، وقد اهتمت الدراسة بالبحث في طبيعة الإله المقة ودوره في المجتمع اليمني القديم ومعابده العربية، والطقوس الدينية التي كانت تجري في المعبد والنذر والنقوش والتماثيل والقرابين و"شعيرة الحج" إلي معبد الإله المقة في مآرب والشعائر التي كانت تمارس خلاله من ولائم مقدسة وتقديم للقرابين و"صلاة الاستسقاء" من أجل نزول المطر وطلب المغفرة والتكفير عن الذنوب والتنبؤ والوحي وإقامة العهد مع الإله، وأثر ذلك في النواحي الاجتماعية والسياسية. وجاء البحث الثاني للدكتور إياد المصري وموضوعه: الملامح الفنية المصرية في المنحوتات المؤابية، ناقش البحث أسباب ووسائل التأثير الفني المصري علي النحت المؤابي، والعلاقات بين مصر ومؤاب في العصور القديمة. أما البحث الثالث للدكتور نواف عبد العزيزالجحمة وعنوانه: صورة الخاتون المشرقية من خلال رحلتي ابن جبير وابن بطوطة وجاء البحث الرابع للدكتور زكريا رجب محمود وموضوعه: الثعبان أبو فيس من واقع المصادر القديمة. والبحث الخامس للدكتور محمد حامد بعنوان: رابح فضل الله وبدء التغلغل الفرنسي في تشاد، وناقش البحث أهمية الموقع الإستراتيجي لمنطقة حوض بحيرة تشاد وأطماع الدول الاستعمارية وخصوصاً فرنسا فيها، ويوضح البحث مدي التكالب الاستعماري علي القارة الأفريقية بعد مؤتمر                      برلين 1884_ 1885م.

وجاءت بحوث الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية متضمنة، البحث الأول للأستاذ الدكتور محمد إبراهيم رمضان الأستاذ بقسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعنوانه: جغرافية الصناعة في ضوء المتغيرات العالمية المعاصرة. والبحث الثاني للدكتورة هويدا رمضان وعنوانه: استخدامات التليفون المحمول بين طلاب جامعة المنصورة _ دراسة جغرافية. وجاء البحث الثالث للدكتور سعد أحمد حسن محمد وعنوانه: التغيرات السكانية في محافظة أسوان بين عامي 1976-2006م.

وجاء بحثان في الدراسات الفلسفية الأول قدمته الدكتورة/ فوزية عبد الله شمسان وعنوانه "المثالية الرياضية عند جيمس جينز". والثاني قدمه الدكتور أشرف حسن منصور وعنوانه: كانط ومبدأ العلة الكافية، وساهمت بحوث علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية من خلال بحوث قدمها كل من الدكتورة منيرة الفريج وقدمت بحثاً بعنوان: تصور مقترح لمحتوى برامج الممارسة المهنية للأخصائيين الاجتماعيين العاملين مع الحالات الفردية في المجال الطبي _ دراسة مطبقة على المستشفيات الحكومية بمدينة الرياض. وجاء البحث الثاني للدكتورة دينا السعيد وموضوعه: دور التلفزيون في نقل قضايا المجتمع _ تحليل مضمون لأحد البرامج التلفزيونية "البيت بيتك". أما الدراسة الثالثة وقدمتها الدكتورة نهلة إبراهيم وموضوعها: العنف في الشخصية المصرية المعاصرة بين سمات الشخصية والاستبعاد الاجتماعي.

وفي مجال الدراسات اليونانية واللاتينية جاء بحث الدكتورة نهلة عبد الرحيم بعنوان: المفاهيم العلمية القديمة والحديثة عن المداواة بعسل النحل. وفي مجال دراسات الصوتيات واللسانيات جاء بحث الأستاذ الدكتور محمد صالح الضالع الأستاذ بقسم الصوتيات واللسانيات بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعنوانه: وحدة المورا في الفونولوجيا العروضية. وقدم الدكتور هاني أبو الحسن بحثاً في مجال الدراسات المسرحية وعنوانه: الكتابة المسرحية بين الإبداع المرجأ: المدارس المسرحية وأصول الكتابة.

أما البحوث والدراسات المقدمة للنشر بالمجلة باللغتين الإنجليزية والفرنسية فقد جاءت علي النحو التالي : البحث الأول في مجال الأدب الإنجليزي وقدمه الدكتور عصام فتوح وعنوانه:

Travels of a Saleaman : From Brookly to Beijing         

والبحث دراسة لمسرحية آرثر ميلر موت بائع متجول والأصداء المختلفة التي أحدثتها في الولايات المتحدة الأمريكية ، وفي مناطق أخري من العالم مثل لندن وبكين حيث وجد الصينيون في المسرحية تعبيراً ليس فقط عن حياتهم كأفراد ولكن أيضاً عن التحولات الاجتماعية التي حدثت نتيجة للتحول من النظام الشيوعي إلي النظام الرأسمالي . وجاء البحث الثاني للدكتورة إيمان المليجي  وعنوانه:                                                  

Alaa Al Aswany : A Foucauldian Reading   

ويقدم البحث قراءة لروايات علاء الأسواني وقصصه القصيرة بالإشارة إلي فلسفة الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكوه ونظرياته الاجتماعية ، ويسعى البحث إلي إيجاد توافق بين رؤيتي فوكوه والأسواني ونمط الخطاب لديهما .

وفي مجال دراسات اللغة الفرنسية جاء بحث الدكتورة هناء زكريا علي بعنوان:

Le pays ou ,I. on n,arrive Jamais  "Dandre Dhotel Un Conte dans  le  roman "                                                                         

تناول البحث تقنيات الكتابة داخل رواية "البلد الذي لا يصل إليه أحد أبداً" وتدور فكرته الأساسية حول البحث عن "المواطن" أو البحث عن "المطلق" من خلال الحكاية والشخصيات الخيالية والحيوانات المسحورة التي تساعد البطل علي تحقيق هدفه. كما تناول البحث إشكالية الكتابة الشفوية والعلاقة ما بين السرد المكتوب والسرد الشفوي. وجاء البحث الثاني للدكتورة/ رانيا عز العرب بعنوان

"Rhétoique et techniques de Pessuasion chez le general de Gaulle (Discourse du rsepteudre 1958)"

 

 

وفي مجال الدراسات الأنثروبولوجية جاء بحث الأستاذ الدكتور محمد عباس إبراهيم الأستاذ بقسم الأنثروبولوجيا بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعنوانه:

Arabs and Egypt in between the Mediterranean Sea Cultures 

ويناقش البحث هوية العرب والمصريين من خلال ثقافات البحر المتوسط والإحساس بالهوية الذاتية للعرب والمصريين في ضوء المكونات البنائية لكل من المجتمع العربي والمجتمع المصري في مقابل النموذج الثقافي الغربي الأوروبي، ويقدم البحث في أسلوب نقدي تحليلي لمفهوم التواصل الثقافي بين جنوب المتوسط وشماله، ومدى الاستفادة من التقارب المكاني (الجغرافي) والمؤثر التاريخي بما فيه من أحداث متبادلة بين الثقافتين جعل حالة مجتمعات وثقافات البحر المتوسط لها خصوصيتها المركبة ثقافياً وحضارياً، فتبدو في حالة تنافر وصراع تارة، وتكيف أو توافق ثقافي  _ إلي حد ما _ تارة أخري . وهي قضية ثقافية جدلية لا تنتهي.

ونأمل أن تضيف البحوث والدراسات المقدمة نفعاً للمكتبة العربية في التراث العلمي والمعرفي للعلوم الإنسانية والاجتماعية.

     

وعلى الله قصد السبيل.

                                              محمد عباس إبراهيم

      

                

       

منشور: 2020-01-11