منهج ابن قتيبة في الرد على المعتزلة من خلال كتابه " تأويل مختلف الحديث"

  • د. رانيا محمد عزيز نظمي

الملخص

د. رانيا محمد عزيز نظمي

مدرس قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب  - جامعة الإسكندرية - فرع دمنهور

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملخص :

      لم يخل عصر قط من أناس ينتقضون القرآن والسنة ويسعون إلى القدح والطعن فيهما ، اتباعًا لهوى جارف في نفوسهم واستمساكًا برؤى أملاها عليهم تعصبهم المقيت لمذاهب توهموا أنها عين الحق وحسبوها الحجة الغراء التى ارتضاها الله تعالى لخلقه، وكان القرن الثالث الهجري من أهم الفترات التى شهدت فيها الفرق الكلامية نشاطًا كبيرًا، وتعددت هذه الفرق وصارت طرائق قددًا وراحت كل طائفة تفخر بما هى عليه وتحسب أن من خالفها في ضلال مبين.

      وقد كان المعتزلة من أبرز تلك الفرق ، وأكثرها نشاطًا ، وإسهامًا في الصراعات الفكرية التى عرفتها الساحة الثقافية العربية الإسلامية وكانت لهم مذاهب في تفسير القرآن والسنة استقلوا بها ولم يجاريهم فيها أحد؛ فقد كان مذهبهم يبنى على توجيه النص الشرعى وجهة تجعله في خدمة أصولهم ومبادىء ارتضوها لأنفسهم، وقد كان من البدهي أن ينبرى ثلة من أهل العلم لبيان فساد مذهب هؤلاء، وهكذا قام ابن قتيبة بتأليف كتاب "تأويل مختلف الحديث " متوخيًا بذلك الكشف في تهافت عن أدلة هؤلاء والرد على مطامعهم في الحديث وأهله.

الغرض من البحث:

      إبراز منهج ابن قتيبة في رده على هؤلاء المتكلمين من خلال كتابة "تأويل مختلف الحديث " ولقد كان اختيار هذا البحث موضوعًا للدراسة نابعًا من جملة دوافع؛ منها ما يلى:

  • إن المتكلمين – وخاصة المعتزلة – كان لهم مذهب متميز في تفسير النصوص الشرعية ، فأحببت الوقوف على طبيعة هذا المذهب والكشف عن أهم سماته .
  • لقد كان القرن الثالث الهجري فترة صراع حاد بين أهل الكلام وأهل السنة ،وقد تجسد ذلك بوضوح كبير في كتاب" تأويل مختلف الحديث".
  • يعكس كتاب " تأويل مختلف الحديث " المنهج الذي يقوم عليه مذهب أهل السنة في قضايا العقيدة.
  • يوضح كتاب " تأويل مختلف الحديث " موقف ابن قتيبة الحقيقي من قضية التنبيه والتجسيم ، يقول ابن قتيبة: " فنحن نؤمن بالنفع وبالروح ولا نقول كيف ذلك لأن الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله إلى حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله وتنزيل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه وتمسك عما سوى ذلك.."

موضوع البحث :

      يتكون من المقدمة ، وقد تحدثت فيها عن أهمية الموضوع ودواعي اختياره والخطة السابق معالجتها ، ثم الباب الأول جعلت عنوانه : " ابن قتيبة : سيرته وتكوينه العلمى " وينتظم هذا الباب من فصلين ؛ أولهما : في سيرة ابن قتيبة، وثانيهما : في تكوينه الثقافي وآثاره العلمية ، وفي هذا الفصل عرفت بجملة من مؤلفاته ونصصت على ما كان فيها مطبوعًا وما يزال مخطوطًا، أما الباب الثانى : فقد أفردته لبيان منهج ابن قتيبة، وتأويل مختلف الحديث ، ويقع هذا الباب في فصلين؛ أولهما : في التعريف بالكتابة وموضوعه وطبعاته وتحقيق نسبته إلى ابن قتيبة، وثانيهما : في منهج ابن قتيبة في الكتاب، وخلصت بعد ذلك إلى الخاتمة ، وفيها عرضت ما انتهت إليه هذه الدراسة من نتائج.

منشور
2020-03-01