التناسب الصوتي والتجانس اللفظي في الأدب المصري القديم: دراسة إحصائية تحليلية

  • الأستاذ المساعد بقسم الإرشاد السياحي ـ كلية السياحة والفنادق جامعة الإسكندرية

الملخص

إن دراسة الظاهر اللغوية في الأدب المصري القديم لا تمكننا –فحسب- من التمكن من ترجمة النصوص الأدبية والتاريخية للمصري القديم، والتعرف بدقة على معاني الجمل، ودلالات النصوص، وإنما تمكننا كذلك من التوصل إلى عقلية الكاتب والإنسان المصري القديم، للتوصل إلى حقيقة ثقافته، وجذورها، وتطورها، وعناصرها، بما يعطينا الخلفية الإنسانية والتاريخية الكاملة عن هذه الحضارة بمظاهرها المختلفة، الفنية، والأدبية، والفكرية بشكل عام.

وفي هذا الموضوع يحاول الباحث أن يتوخَّى الدراسة العميقة لظاهرة لغوية هامة وشائعة في الأدب المصري القديم، ألا وهي "التناسب والتجانس الصوتي في النصوص المصرية القديمة"، مركزاً على تناولها من جهتين، أولاهما إحصائية، والأخرى تحليلية، مبرزاً التصنيف النوعي لأشكال الظاهرة، وآلياتها، للتعرف على مدى الثراء الأسلوبي، وبالتالي نكوِّن فكرة صحيحة ومنهجية عن الأداء اللغوي والثقافي للكاتب المصري، على النحو الذي تجزم به الأمثلة في تناولها الموضوعي التحليلي.

ولعل أهمية هذا الموضوع تتبين إذا راجعنا التعليقات الموجزة في كتابات المتخصصين ممن تناولوا ظاهرة التجانس الصوتى في النصوص المصرية القديمة، دون الكشف عن ثرائها وتنوعها وقيمتها الفنية، إذ اكتفوا بمجرد الإشارة إلى الظاهرة بوصفها شكلا زخرفياً، ونوعاً من التلاعب بالألفاظ وتراكيب الجمل، وهذا ما يبتعد عن الحقيقة، حيث تكشف هذه الدراسة أهمية فنون التجانس والتناسب الصوتي بوصفه فناً راقياً أبدع فيه المصري القديم إبداعاً يستحق التقدير، وإثبات تفوقه فيه تفوقاً يجعلنا نعيد النظر في رؤيتنا إلى الأدب المصري القديم، والبحث عن القيم الفنية البديعة فيه.