النظرية السلوكية في فلسفة العقل

  • أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة المساعد بقسم الفلسفة كلية الآداب جامعة المنوفية

الملخص

النظرية السلوكية في فلسفة العقل

1- تتوجه النظرية السلوكية نحو عملية دمج العقل في مملكة الفعل، وهي بهذه العملية تحدد كيانًا عيانيًا مباشرًا من خلال الواقعة المادية المتحققة في الواقع الفعلي([1]). ولم يكن هذا التوجه إلا عملا معاصرًا بدأ مع بزوغ القرن العشرين وما قدمه من انتصارات علمية تجريبية أثرت بدورها على فلسفات ناهضة وتوجهات فكرية فتية، فظهرت نظريات فلسفة العقل نتيجة للتطورات التي لحقت بعلوم الفسيولوجيا والبيولوجيا وعلم اللغة وعلم الحاسب الآلي والتوصل إلى الذكاء الاصطناعي، وأدى هذا إلى تطورات أيديولوجية في الفلسفات التجريبية والتحليلية الراهنة. وبدا ذلك واضحًا على علم النفس في تحوله من الاعتماد على عملية استبطان الحالات الشعورية واللاشعورية إلى الاعتماد على الفروض القابلة للتطبيق وعلى الوقائع الاختبارية التي تجعل السلوك الإنساني مجال اهتمامها، وزاد الاهتمام حتى أضحى السلوك بمثابة الأداة التي تكشف عن الحالات الداخلية المتمثلة في الحالات العقلية Mental States والشعور Feeling والوعي Consciouiones. وقد بين السلوكيون أن المنهج الاستبطاني قد أثبت فشله بسبب عدم اتفاق مستخدميه على تحديد متقارب للسمات الجوهرية للشعور، وكان استخدام المنهج التجريبي في علم النفس كاشفًا لفشل الاستبطان، ولذلك ظهر اللجوء إلى دراسة السلوك بوصفه الفعالية الواقعية والنشاط التلقائي الذي يترجم طبيعة الحالة الداخلية.

 

(1) تم التعامل حاليا مع علم النفس كعلم تجريبي معملي حيث يمكن تحديد المتغيرات الظاهرية للشخص عن طريق التحكم السيكولوجي الذي يقوم به الباحث أو المعالج، وبدا ذلك واضحاً حين التحكم في حالات نوعية باستخدام العقاقير الطبية، وهذا معناه ظهور المهمة الجديدة لعلم النفس المعاصر والتي انسحبت بدورها على النظرية السلوكية في تقريرها إمكانية رد كل ما يتعلق بطبيعة الإنسان إلى سلوك انظر:

John Beloff: The Existance of Mind, Macgibbon and Kee, London, 1962, P.35.