العدد الحالي

مجلد 1 عدد 57 (2007): مجلة كلية الآداب ـ جامعة الإسكندرية مجلة علمية محكمة

افتتاحية العدد

مضت حتى الآن أربعة وستون عامًا وبضعة أشهر على صدور هذه المجلة أول مرة، فقد صدر المجلد الأول منها في مايو 1943 بعد صدور قرار إنشاء جامعة الإسكندرية( التي أطلق عليها في ذلك الوقت جامعة فاروق الأول) بعام واحد.

وقد تولى تحرير المجلد الأول منها علم من أعلام مدرسة الإسكندرية الفلسفية المعاصرة متخصص في الفلسفة الإسلامية والتصوف هو المرحوم الأستاذ الدكتور/ أبو العلا عفيفي (1897- 1966) الذي كان أول مصري يحصل على بكالوريوس الشرف من الدرجة الأولى B.A.Hons)بةلأأبو العلا عفيفي أبو العلا عفيفي) من جامعة كمبردج في العلوم الفلسفية عام 1924، ثم حصل على الدكتوراه من الجامعة نفسها عام 1930.

وقد وضع الرجل للمجلة تقاليد لا تزال سارية حتى الآن ومن أهمها أن المجلد الواحد يصدر متضمنًا قسمين أحدهما القسم العربي ويشمل الأبحاث التي كتبت باللغة العربية وترقم صفحاته من اليمين إلى اليسار، والثاني القسم الإفرنجي ويشمل الأبحاث التي كتبت بلغة أجنبية، وترقم صفحاته من اليسار إلى اليمين ترقيمًا جديدًا. ومنها أيضًا أن الأبحاث التي تنشر فيها لا تقتصر على أعضاء هيئة التدريس بكلية الآداب، بل تشمل غيرهم ممن ينتمون إلى كليات أخرى وجامعات أخرى، ومنها أن المجلة تصدر مرة واحدة في العام إلا إذا اقتضت الضرورة غير ذلك.

وقد تولى أمر تحريرها عمداء الكلية الذين تعاقبوا عليها من دون أن يكون لها هيئة تحرير حتى صدور العدد الحادي والعشرين عام 1967 يحمل هيئة تحرير من دون تحديد لرئيس لها أو لتحرير المجلة وكانت هيئة التحرير في هذا الوقت مكونة من المرحوم الأستاذ الدكتور/ محمد عبد المعز نصر عميد الكلية آنذاك، والمرحوم الأستاذ الدكتور/ طه السيد ندا رئيس قسم اللغة العربية، والأستاذة الدكتورة/ نور شريف رئيس قسم اللغة الإنجليزية أطال الله بقاءها، ثم استقر الأمر من بعد على أن يكون عميد الكلية رئيسًا لمجلس إدارتها، وأن يكون وكيل الكلية للدراسات العليا و البحوث رئيسًا لتحريرها

وقد بدا للقائمين على أمر المجلة منذ ما يزيد على خمسة عشر عامًا أن يلحقوا بكل عدد يصدر عددًا آخر من الإصدارات يحمل كل منها بحثًا منفردًا يلحق بالعدد بعد صدوره، إذا كثرت الأبحاث المقدمة وضاق عن استيعابها العدد السنوي أو زاد عدد صفحاتها عن العدد المألوف، وهذه الإصدارات في جملتها يمكن أن تكون عددًا آخر أو أكثر. وهي تخضع لشروط النشر في المجلة نفسها، ولها القيمة نفسها التي للأبحاث المنشورة في المجلة، وتحمل عنوان "إصدارات مجلة كلية الآداب الملحقة بالعدد كذا". وقد أخذنا أنفسنا بالحزم والعزم فأعددنا العدة لإصدار أعداد خاصة من هذه المجلة تتضمن البحوث المنشورة في هذه الإصدارات راجين أن يكمل العمل من يأتي بعدنا.

ولقد كنا وعدنا القارئ الكريم بنشر كشاف بعناوين البحوث التي نشرت في هذه المجلة منذ إنشائها، ووفينا بما وعدنا، والكشاف منشور الآن على موقع الكلية على الإنترنت www.foa.edu.eg

ولعلي أشير هنا إلى أن جامعة الإسكندرية تولي الآن اهتمامًا كبيرًا لدعم النشر العلمي في المجلات العلمية المحكمة، وقد صدر قرار السيد الأستاذ الدكتور/ حسن ندير رئيس الجامعة رقم 1592في 10/10/2007بتشكيل لجنة على مستوى جامعة الإسكندرية ترأسها السيدة الأستاذة الدكتورة/ هند حنفي نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، وقد تتضمن القرار اختيار كاتب هذه السطور عضوًا بها مسئولاً عن دعم النشر في مجال العلوم الإنسانية.

ويسرني أن أضع بين يدي القارئ الكريم العدد السابع والخمسين من هذه المجلة الذي يتميز بضخامة حجمه بسبب الإقبال المتنامي على النشر فيها ثقة بها وتقديرًا لقيمتها العلمية، كما يتميز بإسهام أربعة من كبار الأساتذة في تخصصات مختلفة بأبحاثهم في هذا العدد، وهذا أمر نحمده لهم، ونأمل أن تتزايد إسهامات الأساتذة فيما يستقبل الناس من أعداد هذه المجلة.

وهذا العدد يضم ثمانية عشر بحثًا، أحد عشر بحثًا منها كتبت باللغة العربية وخمسة بالإنجليزية، وكتب واحد باللغة الفرنسية.

أما التي كتبت بالعربية فتتصل بتخصصات خمسة: الدراسات الإسلامية، والتاريخ قديمه ووسيطه وحديثه، والجغرافيا، والفلسفة، والاجتماع.

ففي مجال الدراسات الإسلامية يطالعنا بحث للدكتورة رانيا نظمي عنوانه "منهج ابن قتيبة في الرد على المعتزلة من خلال كتابه تأويل مختلف الحديث"، رصدت فيه الباحثة منهج ابن قتيبة في الرد على المتكلمين الذين اعترضوا على بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم زاعمين أن فيها تناقضًا ومخالفة لما جاء في كتاب الله تعالى.

وللتاريخ حضور متميز في هذا العدد إذ ظفر وحده بثمانية أبحاث شملت التاريخ القديم والإسلامي وتاريخ العصور الوسطى والتاريخ الحديث، ففي التاريخ القديم كتب الأستاذ الدكتورأحمد سليم رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب ـ جامعة الإسكندرية بحثًا فريدًا عن حقوق الزوجة في العراق القديم وكثير مما جاء فيه يتفق مع حقوق الزوجة في الإسلام! وفي التاريخ الإسلامي قدم الأستاذ الدكتور أسامة زيد أستاذ العصور الوسطى بكلية الآداب ـ جامعة طنطا مراجعة للبحث الذي نشره الدكتور علي أحمد محمد السيد في العدد الرابع والخمسين عام 2005 بعنوان "تصحيح الأخطاء الواردة ببحث وقف تميم الداري بالخليل في العصور الوسطى ودوره في مجالي عمارة الحرم الإبراهيمي وضيافته للأهالي والأجانب" صوب فيها ما وقع فيه الباحث من بعض الأخطاء التاريخية. وقدم الأستاذ الدكتور حسين أمين أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب ـ جامعة بغداد بحثًا عنوانه "نشأة الحركة المدرسية في الإسلام أبرز فيه ما تميزت به الحضارة الإسلامية في العصر العباسي من اهتمام كبير بالثقافة والتعليم وأرخ لإنشاء المدارس في المدن الإسلامية وبين ما حققته من أهداف علمية وتربوية وما قدمته من خدمات جليلة للإنسانية جمعاء. وقدم الدكتور صبحي العزام بحثًا عنوانه "نماذج من الإيرادات المالية للسلطنة السلجوقية (431هـ / 1039 – 589هـ / 1193م)" عمد فيه إلى الكشف عن مساوئ دولة الأتراك السلاجقة مغفلاً دورها في التصدي لخطر البيزنطيين، ووضعها نظمًا تربوية وعسكرية محكمة احتذتها الممالك الأخرى مع تشجيعهم للفنون والآداب واهتمامهم بالعلم والعلماء.

وفي التاريخ الوسيط كتب الدكتور علي أحمد محمد السيد بحثًا عنوانه "خطاب يهودي من صقلية عام 957م: دراسة نقدية تاريخية قدم الباحث قراءة نقدية لخطاب رجل يهودي من صقلية موجه إلى أحد كبار رجال الدولة وأثريائها في الأندلس في ظل حكم الأمويين وكان طبيبًا شخصيًا للناصر بن عبد الرحمن الثالث ولابنه الخليفة الحكم، وكان من أشهر أطباء الأندلس. والخطاب كتب باللغة العبرية وله ترجمة بالإنجليزية وهو يقدم مادة سياسية وتاريخية عن أحداث صقلية والمناطق المجاورة في أواسط القرن العاشر الميلادي.

وفي التاريخ الحديث قدم الدكتور عويضة الجهني بحثًا عنوانه "أثر الحملات العثمانية على اليمن والحجاز"

كما قدم الدكتور محمد حامد إبراهيم بحثًا عنوانه "الشيخ عبد الله بن فــودي ودوره الثقافي والسياسي في غرب إفريقيا في القرن التاسع عشر" وهو يقدم ترجمة شاملة لسيرة عالم من علماء السودان الغربي ورمز من رموزه البارزين في القرن التاسع عشر الميلادي هو الشيخ عبد الله بن فودي(1767-1830).

أما الجغرافيا فقد اختصت في هذا العدد ببحثين أحدهما للأستاذ الدكتور محمد إبراهيم رمضان عنوانه "التنمية العمرانية في الصحارى المصرية: دراسة حالة مدينة السادات" عرض فيه للجهود العمرانية في مناطق الاستصلاح الزراعي، ومجتمعات المدن الجديدة المستقلة والمدن التوابع، ثم إنشاء المدن الصناعية، مع عناية خاصة بمدينة السادات.

والبحث الثاني للدكتورة شريفة بنت معيض آل دليم القحطاني الأستاذ المساعد بقسم الجغرافيا بكلية الآداب ـ جامعة الملك فيصل وعنوانه " الصناعات المتوسطة في المملكة العربية السعودية: دراسة في الجغرافيا الاقتصادية" عرفت فيه صاحبته بالصناعات المتوسطة وتطورها ومجالات توزيعها ورصد الخصائص لهذا النوع من الصناعات مستخدمة أساليب التحليل المكاني والكمي.

وأما الفلسفة فقد ظفرت ببحث واحد للدكتورة سهير عبد السلام عنوانه " أزمة المواطنة بين الدولة القومية والعولمة"

وأما الاجتماع فقد ظفر ببحث للدكتورة حصة العبد الكريم عنوانه "دراسة تقويمية لتأثير البرنامج التدريبي على نمو الأداء المهني للمرشدات الطلابيات في المجال المدرسي" اهتمت فيه صاحبته بتقويم البرنامج التدريبي المعد للمرشدات الطلابيات العاملات بالتوجيه التربوي من حيث تأثيره على نمو الأداء المهني لديهن، فضلاً عن الاستفادة من قياس التأثير في تطوير البرنامج لرفع الكفاءة التدريبية منتهجة منهج المسح الاجتماعي ومفيدة من برنامج SPSS في التحليل الإحصائي.

وفي القسم المخصص للأبحاث التي كتبت بلغة إنجليزية يطالعنا بحث الدكتور  عبد الله سعد السهلي عن أثر الدلائل النصية في تحديد الجنس والعدد للضمائر الشخصية عند ترجمتها من الإنجليزية إلى العربية، ودورها في إزالة اللبس الذي يقع كثيرًا في نصوص الإنجليزية التي تخلو غالبًا من الوحدات الصرفية التي تشير إلى النوع والعدد.

ومن هذه الأبحاث بحث للدكتور أنور عبد الكريم اهتم فيه صاحبه بدراسة إشعال الثورة السياسية في شعر أدريان ريتش، وبحث للدكتور عصام فتوح حلل فيه رواية لتوماس هاردي من منظور التقاليد الأدبية للرواية الريفية أو الرعوية Pastoral لافتًا إلى أنها تعد تحديًا للمفهوم التقليدي للرواية، مع دعوة إلى قراءة جديدة لهذه التقاليد. ومنها بحث للدكتورة ميرندا الزوكه عنيت فيه بظاهرة تحويل الشفرة في المحادثة من العامية المصرية إلى اللغة الإنجليزية، فرصدت الباحثة هذه الظاهرة ووظائفها وأهدافها والسياقات التي تحدث فيها، سواء منها ما يقتصر على الجملة أو يتعداها إلى الخطاب.

أما البحث الذي كتب بالفرنسية فهو دراسة قيمة عن نهر النيل في بعض الكتابات الفرنسية: صورته وفيضانه، والطقوس المرتبطة به، والطبيعة الجذابة المحيطة به مع عناية بالدراسات الأدبية والأثرية التي اهتمت به.

كما قدم الأستاذ الدكتور محمد عباس إبراهيم رئيس قسم الأنثروبولوجيا بكلية الآداب ـ جامعة الإسكندرية بحثًا عن "التنشئة الاجتماعية من منظور الأنثروبولوجيا" ناقش فيه دور التنشئة الاجتماعية في نقل عناصر الثقافة بين المجتمعات عبر الأجيال ومدى امتثال أفراد المجتمع لمتطلباتها، مع عرض لأهم النتائج التي توصل إليها من خلال دراسته الميدانية في إحدى المناطق العشوائية بالإسكندرية.

كما قدم الدكتور خالد الوهيبي بحثًا عن " أثر استعمال اللغة الأولى عند تدريس اللغة الثانية في سياق تدريس مهارات اللغة الإنجليزية بوصفها لغة أجنبية" ناقش فيه الباحث الاستعانة باللغة الإنجليزية في أثناء تدريس اللغة الإنجليزية في المراحل الجامعية الأولى بقسم اللغة الإنجليزية.

وبعد فإني لأرجو أن يجد القراء الكرام في هذه البحوث الكثيرة المتنوعة ما يروي ظمأهم إلى المعرفة، ويحفزهم إلى الاستزادة منها وأقول لهم في الختام أستودع الله دينكم وأماناتكم وصالح أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

أ.د. محمـود نحلــة

منشور: 2020-03-11
معاينة جميع الأعداد